المقداد السيوري

106

إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين

خرج ما لا يحصل معه « 1 » الانتقال إلى آخر ككثير من القضايا . وكل مركب لا بد فيه من علل أربعة وهي : المادية والصورية والفاعلية والغائية ، فالترتيب إشارة إلى العلة الصورية للنظر ، ومثاله في الخارج كشكل السرير ، وحيث أن كل ترتيب لا بد له من مرتب استلزم الإشارة إلى العلة الفاعلية كالنجار للسرير ، والأمور الذهنية إشارة إلى العلة المادية ، كاقطاع الخشب للسرير . وقوله « يتوصل بها إلى أمر آخر » إشارة إلى العلة الغائية ، فإنه الغرض من الترتيب المذكور ، وذلك كالجلوس على السرير ، فإنه الغرض من صنعة السرير ، فثلاثة منها بالمطابقة وواحد بالالتزام . تقسيم النظر إلى الصحيح والفاسد قال : فان صحت المتقدمتان والترتيب فالنظر صحيح ، وإلا ففاسد . أقول : لما كان ثبوت محمول المطلوب النظري لموضوعه غير بين بنفسه والا لما احتيج فيه إلى النظر ، افتقرنا إلى وجود علة لذلك الثبوت ، فيحصل من انضمامها إلى موضوع المطلوب مقدمة [ صغرى ] ومن انضمامها إلى محمول أخرى [ مقدمة كبرى ] فلا جرم يترتب « 2 » النظر من مقدمتين . ثم المقدمتان قد يكونان صحيحتين ، أي مطابقة لما عليه الامر في نفسه ، كقولنا الانسان حيوان ، وقد لا يكونان كقولنا الانسان جماد . وترتيب المقدمات قد يكون بحيث يؤدي إلى المطلوب ، وذلك بأن يكون على هيئة شكل من الاشكال الأربعة من أحد ضروبها ، وقد يكون بحيث لا يؤدي ، كغير ذلك من أنواع التركيب « 3 » .

--> ( 1 ) في « ن » : منه . ( 2 ) في « ن » : يتركب . ( 3 ) في « ن » : التراكيب .